الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
323
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
[ 9 ] - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لم يقل « قل » كما في « اليهود » « 1 » تشريفا للمؤمنين بخطابه إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ اذن لها مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ « من » بمعنى « في » أو للتّبعيض أو لبيان « إذا » . وسمّي « جمعة » لاجتماع النّاس فيه للصّلاة وكان اسمه العروبة . وقيل سمّاه كعب بن لوىّ لاجتماعهم فيه إليه « 2 » فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ امضوا إلى صلاة الجمعة أو خطبتها مسرعين ، والسّعي دون العدو . وقيل ليس السّعي على الأقدام ولكنّه على النّيات « 3 » ويعضده قراءة « فامضوا » المرويّة عن « عليّ » والصادقين عليهم السّلام وجماعة ، « 4 » واستحباب المضىّ بسكينة ووقار ، فلعلّ التّعبير بالسّعي للمبالغة في وجوب المضيّ والمحافظة عليه وَذَرُوا الْبَيْعَ ظاهر في تحريمه وان لم يمنع من الصّلاة والأظهر عدم انعقاده وتعديته إلى سائر المعاملات قياس باطل معارض بما دلّ على اباحتها عقلا ونقلا إذا لم تمنع منها وفيه مبالغة في إيجابها ويؤكّده أيضا ذلِكُمْ أي السّعي الباقي أجره خَيْرٌ لَكُمْ من البيع الفاني نفعه إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الخير ، علمتم انّ ذلك خير . والآية صريحة في وجوبها عينا مع ما فيها من المبالغات واعتضادها بالأخبار الصّحيحة الصّريحة المستفيضة ، فلا وجه للتّخير بينها وبين الظّهر في زمن الغيبة . ودعوى الإجماع عليه ممنوعة والقول بتحريمها فيه مع شذوذه في غاية الضّعف لضعف مستنده كما بيّن في محلّه « 5 » . [ 10 ] - فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فرغ من أدائها فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ إباحة بعد
--> ( 1 ) الآية 6 من هذه السورة . ( 2 ) قاله أبو سلمة - كما في تفسير مجمع البيان 5 : 286 . ( 3 ) تفسير مجمع البيان 5 : 288 . ( 4 ) تفسير مجمع البيان 5 : 288 . ( 5 ) ينظر جامع المقاصد 2 : 374 .